رياضة

زُبالا التاريخية.. محطة للحجاج على درب زبيدة وعمرها 4 آلاف عام

تُعد قرية «زُبالا» التاريخية والأثرية واحدة من أبرز المحطات الحضارية على امتداد درب القوافل التاريخي «درب زبيدة»، الذي ربط العراق وبعض أجزاء بلاد الشام بمكة المكرمة عبر العصور، فيما لا تزال آثارها شاهدة على دورها المحوري كمركز للتجارة والحج والاستقرار البشري في شمال الجزيرة العربية. وتقع القرية على بُعد 25 كيلومترًا جنوب محافظة رفحاء بمنطقة الحدود الشمالية، وتختزن إرثًا تاريخيًا وإنسانيًا يعكس تعاقب الحضارات وتحولات الحياة في المنطقة منذ ما قبل الإسلام وحتى العصور الإسلامية المبكرة.

وتُصنّف «زُبالا» ضمن أهم المواقع الأثرية في شمال المملكة، إذ تشير الدراسات الأثرية إلى أن تاريخها يمتد لأكثر من 4000 عام، فيما احتضنت منظومة مائية متكاملة تضم أكثر من 350 بئرًا وبركةً مائية، في دلالة على وجود استقرار بشري طويل الأمد وقدرة عالية على التكيّف مع البيئة الصحراوية. وشهدت «زُبالا» ذروة ازدهارها خلال العصر العباسي، حيث كانت تضم سوقًا من أسواق العرب، وشكّلت محطة رئيسة على درب زبيدة الشهير، الذي أسهم في تنشيط الحركة التجارية والتبادل الثقافي بين حواضر العالم الإسلامي.

وذكر المؤرخون أن المدينة كانت مسوّرة وتضم منشآت سكنية تعود إلى القرون الإسلامية الأولى، فيما يظهر تخطيطها العمراني مدينةً متكاملة العناصر، ما يعكس مكانتها الحضارية والاقتصادية في تلك الحقبة. زبالا اكتشافات أثرية تكشف تفاصيل الحياة القديمة ومنذ عام 2015، خضع الموقع لتنقيبات أثرية منهجية أسفرت عن اكتشافات متعددة، من أبرزها مسجد مستطيل الشكل، إضافة إلى عدد من التنانير (أفران الخبز) المستخدمة في إعداد الطعام، حيث كُشف عن سبعة تنانير متجاورة في موقع واحد، ما يعكس نمطًا معيشيًا منظمًا ومستقرًا.

كما عُثر على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، شملت الفخار والخزف والحجر الصابوني وأدوات معدنية وزجاجية دقيقة الصنع، تشير زخارفها وأساليب صناعتها إلى وجود علاقات تجارية وتفاعل حضاري واسع مع مدن العالم الإسلامي آنذاك. زبالا شاهد حضاري على الحياة في صدر الإسلاموتبرز المكتشفات الأثرية أن «زُبالا» لم تكن مجرد محطة عابرة، بل مستوطنة بشرية متكاملة شكّلت سجلًا تاريخيًا يوثّق تفاصيل الحياة اليومية في صدر الإسلام، ويعكس العمق المعماري والاجتماعي والاقتصادي لمنطقة الحدود الشمالية.

ويرجع الباحثون اسم «زُبالا» إلى مؤسسها «زُبالة بن الحارث»، فيما ورد ذكرها في الشعر العربي، ومنه شعر الأخطل، كما وثّقتها مصادر تاريخية وجغرافية عديدة، من أبرزها «معجم البلدان» و«معجم ما استعجم»، إضافة إلى كتابات المؤرخ السعودي حمد الجاسر والدكتور سعد الراشد في دراساته حول درب زبيدة. إرث تاريخي بفرص سياحية واعدةوتمثل «زُبالا» والمواقع الأثرية في شمال المملكة رصيدًا حضاريًا وسياحيًا واعدًا، يمكن توظيفه ضمن مشاريع التنمية المستدامة، عبر تطوير المواقع التاريخية وتأهيلها، ودعم البحث الأثري، وتنظيم المسارات والجولات التراثية التي تستحضر تاريخ القوافل والحجاج الذين عبروا المنطقة عبر العصور.

المصدرالعربية

التعليقات

اكتب تعليقك