تثير العودة للكتب الورقية داخل الفصول الدراسية في السويد نقاشًا حول تأثير الشاشات على التعلم، حيث ربط الباحثون بين استخدام الأجهزة الرقمية وتراجع نتائج الاختبارات. أعاد قرار السويد بالعودة إلى الكتب الورقية داخل الفصول الدراسية الجدل حول تأثير الشاشات على التعلم، بعدما بررت الحكومة الخطوة بتراجع نتائج الاختبارات وزيادة الوقت الذي يقضيه الطلاب أمام الأجهزة الرقمية. وفقاً لتقرير على موقع "The Conversation"، يرى باحثا علم النفس المعرفي إريك د. رايشل وليلي يو من جامعة ماكواري الأسترالية أن المشكلة لا تكمن في الشاشات نفسها، بل في نوع الشاشة وطريقة عرض المحتوى الرقمي.
يؤكد الباحثون أن القراءة تُعد من أكثر المهارات تعقيدًا، لأنها تتطلب تنسيقًا دقيقًا بين الإدراك البصري والانتباه ومعالجة اللغة وحركة العين. وأوضح التقرير أن “أي خلل في هذا التنسيق قد يؤدي إلى تراجع الفهم والاستيعاب”. شرح التقرير أن العينين تتحركان أثناء القراءة عبر قفزات سريعة تُعرف باسم “الرمشات السريعة”، بينما تتم معالجة المعلومات خلال فترات توقف قصيرة تُسمى “التثبيتات”. وخلال هذه اللحظات، لا يستطيع الدماغ سوى استيعاب كمية محدودة من المعلومات البصرية.
ويقدّر العلماء أن الدماغ يحتاج إلى نحو 60 مللي ثانية لنقل الإشارات البصرية، ثم من 100 إلى 300 مللي ثانية إضافية للتعرف على الكلمات، ما يفسر وجود حد أقصى طبيعي لسرعة القراءة يتراوح بين 300 و400 كلمة في الدقيقة. كما حذر الباحثون من تقنيات "القراءة السريعة"، معتبرين أنها تعتمد على التصفح السريع للنصوص على حساب الفهم العميق. تشير الدراسة إلى أن الأجهزة المخصصة للقراءة الإلكترونية، مثل التابلت التعليمي، تُشبه الكتب الورقية نسبيًا لأنها تقدم النص ب. لكن المشكلات تظهر في الهواتف الذكية والبيئات الرقمية المزدحمة بالإعلانات والإشعارات.
وقال التقرير إن "الصور والمقاطع الصوتية غير المرتبطة بالنص، مثل الإعلانات المنبثقة، قد تجذب الانتباه وتُضعف التركيز"، خاصة لدى الأطفال الذين لم يطوروا بعد القدرة الكافية على تجاهل المشتتات. كما أظهرت أبحاث تتبع حركة العين أن القراءة عبر الإنترنت تشجع على "القراءة السريعة للفهم العام" بدلًا من القراءة المتعمقة، وهو ما قد يؤثر سلبًا على التفكير النقدي والفهم طويل المدى. ازدادت المخاوف منذ جائحة كوفيد-19، بعدما تحولت المدارس عالميًا إلى التعليم الرقمي. ويعمل العلماء حاليًا على تطوير تقنيات جديدة لتتبع حركة العين بهدف مقارنة القراءة الورقية بالقراءة الرقمية ب.
يخلص الباحثون إلى أن القدرة على القراءة والفهم لا ترتبط فقط بالتحصيل الدراسي، بل تؤثر أيضًا في الوضع الاجتماعي والاقتصادي والرفاهية العامة، ما يجعل تقييم أثر القراءة الرقمية قضية تعليمية ومجتمعية بالغة الأهمية.
التعليقات
اكتب تعليقك